هبة الله بن علي الحسني العلوي

164

أمالي ابن الشجري

فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا والذي حسّن لقائل هذا البيت حذف التنوين ، لالتقاء الساكنين ، ونصب اسم اللّه تعالى ، واختيار ذلك على حذف التنوين للإضافة ، وجرّ اسم اللّه : أنه لو أضافه « 1 » لتعرّف بإضافته إلى المعرفة ، ولو فعل ذلك لم يوافق المعطوف المعطوف عليه في التنكير ، فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وأعمل اسم الفاعل ، فعطف « 2 » نكرة على نكرة مجرورة ، بإضافة « غير » إليها ، وانتصاب « غير » على الحال ، كانتصاب ضالِّينَ في قوله تعالى : أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ « 3 » فصار في التقدير : غير مستعتب ولا ذاكر . / وحكى عن القاضي أبي سعيد السّيرافىّ « 4 » ، أنه قال : حضرت في مجلس أبى بكر بن دريد ، ولم أكن قبل ذلك رأيته ، فجلست في ذيل المجلس ، فأنشد أحد الحاضرين بيتين يعزيان إلى آدم عليه السّلام ، قالهما لما قتل ابنه قابيل أخاه هابيل ، وهما : تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبّر قبيح « 5 » تغيّر كلّ ذي حسن وطيب * وقلّ بشاشة الوجه المليح فقال أبو بكر : هذا شعر قد قيل في صدر الدنيا ، وجاء فيه الإقواء ،

--> ( 1 ) في ه : أضاف . ( 2 ) حكاه البغدادي عن ابن الشجري ، وذكر أن بعضهم أعرب « ذاكر » بالنصب عطفا على « غير » . الخزانة 11 / 382 ، وانظر حواشي كتاب الشعر . ( 3 ) سورة الصافات 69 . ( 4 ) وذكره في كتابه ضرورة الشعر ص 101 ، 102 ، باختلاف في العبارة . ( 5 ) هذان البيتان مما استفاضت بهما كتب العربية ، انظر التنبيه على حدوث التصحيف ص 18 ، والإفصاح ص 61 ، ورسالة الغفران ص 283 ، والإنصاف ص 662 ، ومعجم الأدباء 8 / 186 ( في ترجمة السّيرافى ) ، ونضرة الإغريض ص 246 ، وطبقات الشافعية 3 / 140 ( في ترجمة ابن دريد ) ، والهمع 2 / 156 ، وغير ذلك كثير .